توفيق أبو علم

138

السيدة نفيسة رضي الله عنها

وعصبته ، وهو رأينا الذي انتهينا إليه في ختام هذا البحث ، واللَّه أعلم « 1 » . وحديث الثقلين من أوثق الأحاديث النبوية ، وأكثرها ذيوعاً « 2 » ، وقد اهتمّ العلماء به اهتماماً بالغاً ، لأنّه يحمل جانباً مهمّاً من جوانب العقيدة الإسلامية . كما أنّه من أظهر الأدلّة التي تستند إليها الشيعة في حصر الإمامية في أهل البيت ، وفي عصمتهم من الأخطاء والأهواء ، أنّ النبي صلى الله عليه وآله قرنهم بكتاب اللَّه العزيز ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فلا يفترق أحدهما عن الآخر . ومن الطبيعي أنّ صدور آية مخالفة لأحكام الدين تعتبر افتراقاً عن الكتاب العزيز ، وقد صرّح النبي صلى الله عليه وآله بعدم افتراقهما حتّى يردا على الحوض ، فدلالته على العصمة ظاهرة جليّة . وقد كرّر النبي صلى الله عليه وآله هذا الحديث في مواقف كثيرة ، لأنّه يهدف إلى صيانة الأُمة ، والمحافظة على استقامتها ، وعدم انحرافها في المجالات العقائدية وغيرها إنْ تمسّكت بأهل البيت ، ولم تتقدّم عليهم ، ولم تتأخّر عنهم . ولو كان الخطأ يقع منهم ، لما صحّ الأمر بالتمسّك بهم الذي هو عبارة عن جعل أقوالهم وأفعالهم حجّة ، وفي أنّ المتمسّك بهم لا يضلّ كما لا يضلّ المتمسّك بالقرآن ، ولو وقع منهم الذنب أوالخطأ لكان المتمسّك بهم يضلّ ، وأنّ في اتّباعهم الهدى والنور ، كما في القرآن ، ولو لم يكونوا معصومين لكان في اتّباعهم الضلال .

--> ( 1 ) وقد تكون رواية الهيثمي في مجمع الزوائد : ج 9 ص 163 أكثر صراحةً باختصاص « أهل البيت » بعشيرته وعصبته دون نسائه ، حيث يروي عن أبيهريرة أنّه قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إني خلّفت فيكم اثنين ، لن تضلّوا بعدهما أبداً : كتاب اللَّه ونسبي ، ولن يتفرّقا حتّى يردا عليِّ الحوض » . ( 2 ) فقد ورد الحديث في روايات كثيرة وبألفاظ مختلفة ممّا يدعوا إلى استظهار أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان قد تحدّث‌به في أكثر من موضع ، حيث رواه أئمة الحديث والتفسير والتاريخ والسيرة واللغة ، ويكفي أنّ العلّامة السيد ميرحامد حسين الهندي قد رواه عن جماعة تقرب من المائتين من أكابر علماء المذاهب ، من المائة الثانية إلى المائة الثالثة عشر ، وعن الصحابة والصحابيات أكثر من ثلاثين شخصاً ، رجلًا وامرأة ، كلّهم رووه عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، وكان قد أخرج الحديث ابن مردويه عن تسعة وثمانين طريقاً . راجع مناقب عليبن أبي طالب لابن مردويه : ص 228 برقم ( 323 ) ، والصراط المستقيم : ج 2 ص 102 .